مناع القطان

247

مباحث في علوم القرآن

الإيمان في الرقبة بتقييدها بالرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ ، قال تعالى ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ 92 - النساء ) وأطلقت في كفارة الظهار ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا 3 - المجادلة ) وفي كفارة اليمين ، قال تعالى ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ 89 - المائدة ) فقال جماعة منهم المالكية وكثير من الشافعية يحمل المطلق على المقيد من غير دليل ، فلا تجزئ الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين ، وقال آخرون - وهو مذهب الأحناف - لا يحمل المطلق على المقيد إلا بدليل ، فيجوز إعتاق الكافرة في كفارة الظهار واليمين . وحجة أصحاب الرأي الأول أن كلام اللّه تعالى متحد في ذاته ، لا تعدد فيه ، فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل ، كان ذلك تنصيصا على اشتراطه في كفارة الظهار ، ولهذا حمل قوله تعالى : ( وَالذَّاكِراتِ ) على قوله في أول الآية ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً 35 - الأحزاب ) من غير دليل خارج ، أي والذاكرات اللّه كثيرا ، والعرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالقيد وطلبا للإيجاز والاختصار . وقد قال تعالى : ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ 17 - ق ) والمراد : « عن اليمين قعيد » ، ولكن حذف لدلالة الثاني عليه « 1 » . وأما حجة أصحاب أبي حنيفة فإنهم قالوا : إن حمل ( وَالذَّاكِراتِ ) على ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً ) جاء بدليل . ودليله أن قوله : ( وَالذَّاكِراتِ ) معطوف على قوله ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً ) ولا استقلال له بنفسه ، فوجب رده إلى ما هو معطوف عليه ومشارك له في حكمه ، ومثله العطف في قوله تعالى ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) وإذا امتنع التقيد من غير دليل ، فلا بد من دليل ، ولا نص من كتاب أو سنة يدل على ذلك . والقياس يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من

--> ( 1 ) انظر « الإحكام » للآمدي صفحة 5 ج 3 ، و « البرهان » للزركشي . صفحة ( 16 ) ج 2